العلامة الأميني

384

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنّها كلمة حقّ يراد بها الباطل . إنّهم واللّه ما رفعوها أنّهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة » « 1 » . ولم يأل الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله جهدا في تحذير المسلمين عن التورّط في هذه الفتنة العمياء بخصوصها ، ويعرّفهم مكانة أمير المؤمنين ، ويكرّههم مسّه بشيء من الأذى من قتال ، أو سبّ ، أو لعن ، أو بغض ، أو تقاعد عن نصرته ، ويحثّهم على ولائه واتّباعه واقتصاص أثره ، والكون معه بعد ما قرن اللّه ولايته بولايته وولاية الرسول ، وطاعته بطاعتهما ؛ فقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » . وقوله تعالى « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » . لكن معاوية لم يقنعه الكتاب والسنّة فباء بتلكم الآثام كلّها ، وجانب هاتيك الأحكام الواجبة جمعاء ، فكان من القاسطين وهو يرأسهم ؛ وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً « 5 » . نعم ، لم يقنع معاوية : [ 1 - ] قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .

--> ( 1 ) - [ راجع ما ذكر من كلمات الإمام عليه السّلام في تلخيص الغدير / 1043 - 1046 ؛ ففيها المقنع لطالب الحقّ ] . ( 2 ) - المائدة : 54 . [ راجع تلخيص الغدير / 122 - 126 ، و 275 - 280 ] . ( 3 ) - النساء : 59 . ( 4 ) - صحيح البخاري ، باب التفسير [ 4 / 1674 ، ح 4308 ] ؛ كتاب الأحكام [ 6 / 2611 ، ح 6718 ] ؛ صحيح مسلم 6 : 13 [ 4 / 114 ، ح 31 ، كتاب الأمارة ] . ( 5 ) - الجنّ : 15 .